اليوميةمكتبة الصورس .و .جالبوابةبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخولالرئيسية

شاطر | 
 

 في باب ملاطفة اليتيم والضعفاء 3

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
FTNFTN

avatar

انثى
عدد الرسائل : 712
البلد : JORDAN
تاريخ التسجيل : 26/07/2007

مُساهمةموضوع: في باب ملاطفة اليتيم والضعفاء 3   الثلاثاء نوفمبر 06, 2007 5:11 pm

وعن أبي هبيرة عائذ بن عمرو المزني وهو من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه ، أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا : ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم ؟ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره فقال : (( يا أبا بكر لعلك أغضبتهم ؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك )) فأتاهم فقال : يا إخوتاه آغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أخي . رواه مسلم (51) .

قوله (( مأخذها )) أي : لم تستوف حقها منه . وقوله : (( يا أخي )) روي بفتح الهمزة وكسر الخاء وتخفيف الياء ، وروي بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياء .

الـشـرح


ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله في قضية الضعفاء والمساكين ، وأنه تجب ملاطفتهم والرفق بهم والإحسان إليهم ، أن أبا سفيان مر بسلمان وصهيب وبلال ، وهؤلاء الثلاثة كلهم من الموالي ، صهيب الرومي ، وبلال الحبشي ، وسلمان الفارسي ، فمر بهم فقالوا : ما فعلت أسيافنا بعدو الله ما فعلت يعني : يريدون أنهم لم يشفوا أنفسهم مما فعل بهم أسيادهم من قريش ، الذين كانوا يعذبونهم ويؤذونهم في دين الله عز وجل ، فكأن أبا بكر رضي الله عنه لامهم على ذلك ، وقال : أتقولون لسيد قريش مثل هذا الكلام .

ثم إن أبا بكر أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال له : (( لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك )) ، يعني أغضبت هؤلاء النفر ـ مع أنهم من الموالي وليسوا بشيء في عداد الناس وأشرافهم ـ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك ، فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى هؤلاء النفر وسألهم : آغضبتكم ؟ فقالوا : لا ، قال : يا إخوتاه ، آغضبتكم ؟ قالوا : لا ، يغفر الله لك يا أبا بكر .

فدل هذا على أنه لا يجوز للإنسان أن يترفع على الفقراء والمساكين ومن ليس لهم قيمة في المجتمع ؛ لأن القيمة الحقيقية هي قيمة الإنسان عند الله ، كما قال الله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [الحجرات: 13] ، والذي ينبغي للإنسان أن يخفض جناحه للمؤمنين ولو كانوا غير ذي جاه ؛ لأن هذا هو الذي أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [الحجر: 88] .

وفي هذا دليل على ورع أبي بكر رضي الله عنه ، وعلى حرصه على إبراء ذمته ، وأن الإنسان ينبغي له ـ بل يجب عليه ـ إذا اعتدى على أحد بقول أو فعل أو بأخذه مال أو سب أو شتم أن يستحله في الدنيا ؛ قبل أن يأخذ ذلك منه في الآخرة ؛ لأن الإنسان إذا لم يأخذ حقه في الدنيا فإنه يأخذه يوم القيامة ، ويأخذ من أشرف شيء وأعز شيء على الإنسان يأخذه من الحسنات ؛ من الأعمال الصالحة التي هو في حاجة إليها في ذلك المكان .

قال النبي عليه الصلاة والسلام : (( ماذا تعدون المفلس فيكم ؟ قالوا : من ليس له درهم ولا دينار ، أو قالوا : ولا متاع . فقال : (( المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ، فيأتي وقد ضرب هذا ، وشتم هذا ، وأخذ مال هذا ، فيأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار )) (52) .

* * *




5/264 ـ وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف )) متفق عليه (55) .

وفي رواية في (( الصحيحين )) (( ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس ))(56) .

الـشـرح


ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أنا وكافل اليتيم هكذا )) وأشار بالسبابة والوسطى ، يعني بالأصبع السبابة والوسطى ؛ والأصبع السبابة هي التي بين الوسطى والإبهام ، وتسمى السبابة لأن الإنسان يشير بها عند السب، فإذا سب شخصاً قال هذا وأشار بها .

وتسمى السباحة لأن الإنسان يشير بها أيضاً عند التسبيح ، ولهذا يشير الإنسان بها في صلاته إذا جلس بين السجدتين ودعا : رب اغفر لي وارحمني ؛ كلما دعا رفعها ، يشير إلى الله عز وجل ؛ لأن الله في السماء جل وعلا ،وكذلك أيضاً يشير بها في التشهد إذا دعا : السلام عليك أيها النبي السلام علينا ، اللهم صل على محمد ، اللهم بارك على محمد ، في كل جملة دعائية يشير بها إشارة إلى علو الله تعالى وتوحيده .

وفرج بينهما عليه الصلاة والسلام يعني : قارن بينهما وفرج ، يعني أن كافل اليتيم مع النبي عليه الصلاة والسلام في الجنة قريب منه ، وفي هذا حث على كفالة اليتم ، وكفالة اليتيم هي القيام بما يصلحه في دينه ودنياه ؛ بما يصلحه في دينه من التربية والتوجيه والتعليم وما أشبه ذلك ، وما يصلحه في دنياه من الطعام والشراب والمسكن .

واليتيم حده البلوغ ، فإذا بلغ الصبي؛ زال عنه اليتم ، وإذا كان قبل البلوغ فهو يتيم ؛ هذا إن مات أبوه ، وأما إذا ماتت أمه دون أبيه فإنه ليس بيتيم.

وكذلك الحديث الذي بعده فيه أيضاً ثواب من قام بشئون اليتيم وإصلاحه .

أما الحديث الثالث : فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ((ليس المسكين الذي ترده التمرة التمرتان ، ولا اللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف )) . يعني المسكين؛ ليس ( الشحاذ ) الذي ( يشحذ ) الناس ، ترده اللقمة واللقمتان : يعني إذا أعطيته لقمة أو لقمتين أو تمرة أو تمرتين ردته ، بل المسكين حقيقة هو الذي يتعفف كما قال تعالى : ( يَحْسـَبُهُمُ الْجـَاهِلُ أَغْنـِيَاءَ مِنَ التـَّعَفُّفِ ) [البقرة: 273] ، هذا هو المسكين حقيقة ؛ لا يسأل فيُعطى ولا يتفطن له فيعطى . كما يقول العامة : عاف كاف ، ما يدرى عنه ، هذا هو المسكين الذي ينبغي للناس تفقده وإصلاح حاله ، والحنو عليه ، والعطف عليه .

وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للمسكين أن يصبر وأن ينتظر الفرج من الله ، وأن لا يتكفف الناس أعطوه أو منعوه ؛ لأن الإنسان إذا علق قلبه بالخلق وكل إليهم ، كما جاء في الحديث : (( من تعلق شيئاً وكل إليه ))(57) وإذا وكلت إلى الخلق نسيت الخالق ، بل اجعل أمرك إلى الله عز وجل ، وعلق رجاءك وخوفك وتوكلك واعتمادك على الله سبحانه وتعالى فإنه يكفيك ، ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) [الطلاق:3] ، كل ما أمر الله عز وجل به فهو بالغك ، لا يمنعه شيء ولا يرده شيء .

فالمسكين يجب عليه الصبر ، ويجب عليه أن يمتنع عن سؤال الناس لا يسأل إلا عند الضرورة القصوى ؛ إذا حلت له الميتة حل له السؤال ، أما قبل ذلك مادام يمكنه أن يتعفف ولو أن يأكل كسرة من خبز أو شقاً من تمرة فلا يسأل ، ولا يزال الإنسان يسأل الناس ، ثم يسأل الناس ، ثم يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وما في وجهه مزعة لحم ، والعياذ بالله ؛ لأنه قد قشر وجهه للناس في الدنيا ، ولهذا ذم أولئك القوم الذين يترددون على الناس يسألونهم وهم أغنياء ؛ الذين إذا ماتوا وجد عندهم الآلاف ، توجد عندهم الآلاف من الذهب والفضة والدراهم القديمة والأوراق .

وهم إذا رأيتهم قلت : هؤلاء أفقر الناس ، ثم يؤذون الناس بالسؤال ، أو يسألون الناس وليس عندهم شيء لكن يريدون أن يجعلوا بيوتهم كبيوت الأغنياء وسياراتهم كسيارات الأغنياء ، ولباسهم كلباس الأغنياء فهذا سفه ، (( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ))(58) اقتنع بما أعطاك الله ؛ إن كنت فقيراً فعلى حسب حالك ، وإن كنت غنياً فعلى حسب حالك .

أما أن تقلد الأغنياء وتقول : أنا أريد سيارة فخمة ، وأريد بيتاً فارهاً ، وأريد فرشاً ، ثم تذهب تسأل الناس سواء سألتهم مباشرة قبل أن تشتري هذه الأشياء التي أردت ، أو تشتريها ثم تذهب تقول : أنا علي دين وما أشبه ذلك فكل هذا خطأ عظيم ، اقتصر على ما عندك ، وعلى ما أعطاك ربك عز وجل ، واسأل الله أن يرزقك رزقاً لا يطغيك ، رزقاً يغنيك عن الخلق وكفى . نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسلامة .

* * *




6/265 ـ وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله )) وأحسبه قال : (( وكالقائم الذي لا يفتر ، وكالصائم الذي لا يفطر )) متفق عليه (59) .

الـشـرح


ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ في هذا الباب : باب الرفق باليتامى والمستضعفين والفقراء ونحوهم ، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله )) وأحسبه قال : (( وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر ))، والساعي عليهم هو الذي يقوم بمصالحهم ومؤنتهم وما يلزمهم .

والأرامل هم الذين لا عائل لهم سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً ، والمساكين هم الفقراء ؛ ومن هذا قيام الإنسان على عائلته وسعيه عليهم ، على العائلة الذين لا يكتسبون ، فإن الساعي عليهم والقائم بمئونتهم ساع على أرملة ومساكين ، فيكون مستحقاً لهذا الوعد ويكون كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذين لا يفطر .

وفي هذا دليل على جهل أولئك القوم الذين يذهبون يميناً وشمالاً ويدعون عوائلهم في بيوتهم مع النساء ، ولا يكون لهم عائل فيضيعون ؛ لأنهم يحتاجون إلى الإنفاق ويحتاجون إلى الرعاية وإلى غير ذلك ، وتجدهم يذهبون يتجولون في القرى وربما في المدن أيضاً ، بدون أن يكون هناك ضرورة ، ولكن شيء في نفوسهم ، يظنون أن هذا أفضل من البقاء في أهليهم بتأديبهم وتربيتهم .

وهذا ظن خطأ ، فإن بقاءهم في أهلهم ، وتوجيه أولادهم من ذكور وإناث ، وزوجاتهم ومن يتعلق بهم أفضل من كونهم يخرجون يزعمون أنهم يرشدون الناس وهم يتركون عوائلهم الذين هم أحق من غيرهم بنصيحتهم وإرشادهم ، ولهذا قال الله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [الشعراء:214] ، فبدأ بعشيرته الأقربين قبل كل أحد.

أما الذي يذهب إلى الدعوة إلى الله يوماً أو يومين أو ما أشبه ذلك ، وهو عائد إلى أهله عن قرب فهذا لا يضره ، وهو على خير ـ لكن كلامنا في قوم يذهبون أربعة أشهر ، أو خمسة أشهر ، أو سنة ـ عن عوائلهم ؛ يتركونهم للأهواء والرياح تعصف بهم ، فهؤلاء لا شك أن هذا من قصور فقهم في دين الله عز وجل .

وقد قال النبي عليه الصلاة : (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) (60) فالفقيه في الدين هو الذي يعرف الأمور ، ويحسب لها ، ويعرف كيف تؤتى البيوت من أبوابها ، حتى يقوم بما يجب عليه .

* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في باب ملاطفة اليتيم والضعفاء 3
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Al-Resala :: الركن الاجتماعى :: قسم الانشطة-
انتقل الى: