اليوميةمكتبة الصورس .و .جالبوابةبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخولالرئيسية

شاطر | 
 

 قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:29 pm

السلام عليكم
لإرتباط القصتين في بعضهما لم أستطع الفصل بينهما
مولد إبراهيم عليه السلام

مولد إبراهيم عليه السلام


في وسط هذه البيئة المنحرفة وفي زمن وعهد هذا الملِك الجبار الكافر النمرود كان مولدُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وفي موضع ولادته عليه السلام خلاف قيل: ولد بالسُّوس من أرض الأهواز، وقيل: ولد ببابل وهي أرض الكلدانيين، وقيل: بحران، وقيل: بغُوطة دمشق في قرية يقال لها بَرزة في جبل يقال له قاسيون، والمشهور عند أهل السير والتاريخ أنه ولد ببابل.



قال أهل التواريخ في السير: إنّه لما أراد الله عز وجل أن يبعث إبراهيم عليه السلام وأن يجعله حجة على قومه نبيًّا ورسولاً إليهم، ولم يكن فيما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام من نبي قبله إلا هودًا وصالحًا عليهما السلام، ولما تقارب زمان إبراهيم أتى المنجّمون إلى هذا الملِك نمرود وقالوا له: اعلم أنا نجد في علمنا أن غلامًا يُولد في قريتك هذه يقال له إبراهيم، يفارقُ دينكم ويكسرُ أوثانكم في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فلما دخلت السنة التي وصف أصحاب النجوم لنمرود بعث نمرود هذا إلى كل امرأة حُبلى بقريته فحبسها عنده إلا ما كان من أم إبراهيم زوجة ءازر والد إبراهيم عليه السلام فإنه لم يعلم بحبلها، وذلك أنها كانت جارية لم يعرف الحبل في بطنها، فجعل هذا الملك الطاغية لا تلدُ امرأةٌ غلامًا في ذلك الشهر من تلك السنة إلا أمر به فذُبح، فلما وجدت أمّ إبراهيم عليه السلام الطَّلْق خرجت ليلاً إلى مغارة كانت قريبة منها فولدت فيها إبراهيم عليه السلام وأصلحت من شأنه ما يُصنع بالمولود، ثم سدّت عليه المغارة ورجعت إلى بيتها، كانت تزوره وتطالعه في المغارة لتنظر ما فعل، فكان يشبّ في اليوم ما يشبُّ غيرُه في الشهر وكانت تأتي فتجده حيًّا يمصّ إبهامه، فقد جُعل رزقُ إبراهيم عليه السلام في إبهامه فيما يجيئه من مصّه، ولم يمكث إبراهيم عليه السلام في المغارة إلا خمسةَ عشَر شهرًا، ثم ترعرع وكَبرَ واصطفاه اللهُ تعالى لحمل رسالته وإبانة الحقّ ودعاء قومه إلى عبادة الله وحدَه وإلى العقيدة الصافية من الدنس والشرك، وإلى ترك عبادة الكواكب والأصنام وإلى الدخول في دين الإسلام الذي هو دين جميع الأنبياء.

عدد المرات التي ذكر فيها إبراهيم عليه السلام في القرءان


عدد المرات التي ذكر فيها إبراهيم عليه السلام في القرءان



ذكرت قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في عدّة مواضع من القرءان، تارة باختصار وتارة بالتطويل وتارة بذكر شأن من شئونه في سورة، ثم شأن ءاخر من شئونه في سورة أخرى.



وقصة إبراهيم عليه السلام تَرتبط بها قصص أخرى كقصة لوط، لأن إبراهيم ولوطًا كانا متعاصرين، ونبي الله لوط هو ابن أخي إبراهيم عليه السلام، وقد ءامن لوط بعمّه إبراهيم كما قال تعالى :{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} (سورة العنكبوت/26).



عدل سابقا من قبل في الخميس أغسطس 09, 2007 11:48 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:31 pm


نبوة إبراهيم ورسالته ونشأته


نبوة إبراهيم ورسالته ونشأته


على الإيمان وعدم شكّه بالله تعالى وبقدرته



اختارَ الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه السلام وجعله نبيًّا رسولاً واصطفاه لهداية قومه ودعوتهم إلى دين الإسلام وتوحيد الله وترك عبادة الكواكب والأصنام التي لا تخلق شيئًا ولا تستحق العبادة، لأن الذي يستحقّ العبادة وحده هو الله تبارك وتعالى خالق كل شىء.



وقد كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام كغيره من الأنبياء منذ صغره ونشأته مسلمًا مؤمنًا عارفًا بربّه معتقدًا عقيدة التوحيد مُنزّهًا ربَّه عن مشابهة المخلوقات، ومُدركًا أن هذه الأصنام التي يعبدها قومُه لا تُغني عنهم من الله شيئًا، وأنَّها لا تضرّ ولا تنفع لأن الضارّ النافع على الحقيقة هو الله تعالى وحده. يقول الله تبارك وتعالى في حق إبراهيم عليه السلام :{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (سورة ءال عمران/67)، وقال الله تعالى :{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ} (سورة الأنبياء/51).



ولقد كان نبي الله إبراهيم عليه السلام مفعم النفس بالإيمان بربه وعارفًا به ممتلىء الثقة بقدرة الله وأن الله تعالى قادر على كل شىء لا يعجزة شىء، وكان غير شاكّ ولا مُرتاب بوجود الله سبحانه مؤمنًا بما أوحي إليه من بَعث الناس بعد موتهم يوم القيامة وحسابهم في الحياة الأخرى على أعمالهم وما قدموا في هذه الحياة الدنيا.



فائدة: قال الله تعالى :{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (سورة البقرة/260).



ومعناه أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان مؤمنًا ومصدّقًا بقلبه تصديقًا جازمًا لا ريب فيه أن الله تبارك وتعالى قادرٌ على إحياء الموتى وإعادة الخلق يوم القيامة، ولكنه أراد أن يزداد بصيرةً ويقينًا فسأل الله تعالى أن يُريه كيف يحيي الموتى بعد مَوتهم، وقول الله تعالى :{أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي أنا مؤمن غير شاكّ ولا مُرتاب ولكن تاقت نفسي لأن أرى بعينيَّ ليطمئنَّ قلبي ويزداد يقيني، فمعنى قول إبراهيم "ليطمئن قلبي" أي ليطمئنَّ قلبي بإجابة طلبي، لأنَّه من الجائز أن يعطي الله تعالى بعض الأنبياء جميعَ ما طلب أو أن يعطيَه بعضَ ما طلب ولا يعطيه بعضًا، فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أشرفُ خَلق الله وأكرمُهم على الله ما أُعطي جميعَ ما طلب، بل أُعطي بعضَ ما طلب ومُنع بعض ما طلب، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام ما كان جازمًا وقاطعًا في نفسه بأن الله يعطيه ما سأل، لكنَّه كان مُؤمنًا بأن الله تبارك وتعالى قادرٌ على ذلك، لكن كان عنده احتمال أن الله يريه كيف يحيي الموتى واحتمال أنّه لا يريه، فأجابَ الله تبارك وتعالى سؤال إبراهيم عليه السلام وأمرَه أن يأخذ أربعةً من الطير ويتعرف على أجزائها ثم يُفرقها أشلاء وأجزاء ويجعل على كل جبل منهنّ جُزءًا ثم يدْعوهنَّ إليه فيأتينه سعيًا بإذن الله،



فلمَّا فعل إبراهيمُ خليلُ الرحمنِ ما أمره الله تعالى صارَ كلُّ جُزءٍ ينضمّ إلى مثلهِ وعادت الأشلاء والأجزاء كما كانت وعادت الروحُ إلى كل طير، ورجعت الطيور الأربعة بقدرة الله تعالى ومشيئته إلى إبراهيم عليه السلام، وهو يرى ءايات الله البينات وءاثار قدرته العظيمة التي تدل أنه تعالى لا يعجزه شىء في الأرض ولا في السماء فتبارك الله أحسن الخالقين أي أحسن المقدّرين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:33 pm


<H1>دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أباه ءازَر إلى دين الإسلام


دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أباه ءازَر إلى دين الإسلام

بالحكمة والموعظة الحسنة


ذكر أهل التواريخ أن إبراهيم انطلق بزوجته سارة وابن أخيه لوط فخرج بهم من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين وهي بلاد بيت المقدس، فنزلوا حران وكان أهلها يعبدون الكواكب السبعة، فقام الخليل إبراهيم عليه السلام يدعو قومَه إلى دين الله تبارك وتعالى وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، وكان أول دعوته لأبيه ءازر الذي كان مُشركًا يصنعُ الأصنامَ ويعبدُها ويبيعها للناس ليعبدوها فدعاه إلى عبادة الله وحده وإلى دين الحقّ الإسلام بألطف عبارة وبأحسن بيان وبالحكمة والموعظة الحسنة، قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل :{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)} (سورة مريم)، وقال تعالى :{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ ءازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا ءالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} (سورة الأنعام/74).



ذكر الله تبارك وتعالى في هذه الآيات ما كان جرى بين إبراهيم وأبيه من المحاورة والجدال في دعوته إلى عبادة الله وحده، وكيف دعا أباه إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، وبيّن له بُطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان التي لا تسمع دعاء عابدها ولا تبصر مكانه، فكيف تُغني عنه شيئًا أو تفعل به خيرًا من رزق أو نصر فهي لا تضر ولا تنفع، وأعلمه بأن الله قد أعطاه من الهُدى والعلم النافع فدعاه إلى اتباعه وإن كان أصغر سنًّا من أبيه لأن اتباعه ودخوله في دين الإسلام وعبادة الله وحده هو الطريق المستقيم السويّ الذي يفضي إلى الخير في الدنيا والآخرة. ثم بيَّن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأبيه أنه بعبادته للأصنام يكونُ منقادًا للشيطان الخبيث الفاجر الذي لا يُحِبّ للناس الخير بل يريد لهم الهلاك والضلال ولا يستطيع أن يدفع عنه عذاب الله ولا أن يردّ عنه عقوبته وسخطه يقول الله تعالى :{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (سورة فاطر/6).



لم يقبل ءازر نصيحة نبي الله إبراهيم ولم يستجب لدعوته بل استكبر وعاندَ وتوعدَ وهدّد ابنَه إبراهيم بالشرّ والرجم والقتل وقال له ما أخبرنا الله تعالى عنه في القرءان :{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءالِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)} (سورة مريم) فعندها قال له إبراهيم ما حكاه الله عنه :{قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47)} (سورة مريم) أي سَلام عليك لا يصِلك مني مكروه ولا ينالك مني أذى، وزاده بأن دعا له بالخير فقال :{سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47)} (سورة مريم).



ومعنى قوله :{سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} أي سأطلب من الله أن يغفر لك كفرَك بالدخول في الإسلام وليس معناه إني أطلب لك باللفظ كما يستغفر المسلم للمسلم بقوله: الله يغفر لك أو أستغفرُ اللهَ لك، ومعنى قوله :{إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} أي لطيفًا يعني في أن هداني لعبادته والإخلاص له ولهذا قال ما حكاه الله عنه في كتابه العزيز :{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا (48)} (سورة مريم)،



وقد استغفرَ إبراهيمُ لأبيه ءازر على المعنى الذي ذكرناه سابقًا كما وعده إبراهيم في أدعيته فلما تبين له أنّه عدو لله تبرأ منه كما قال تعالى :{وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (114)} (سورة التوبة) أي لما علم أنه لا يسلم بل يموت على الكفر تبرأ منه.
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:34 pm


<H1>دعوةُ إبراهيم عليه السلام قومَه إلى عبادة الله وحدَه وإقامة الحجّة


دعوةُ إبراهيم عليه السلام قومَه إلى عبادة الله وحدَه وإقامة الحجّة



على قومه في أن الكواكب والأصنام التي يعبدونها لا تصلح للعبادة وبيان أن إبراهيم لم يكن يعبد الكواكب



هذه الغلظة والاستكبار من والد إبراهيم عليه السلام لم تُقعده وتمنعه من متابعة دعوته إلى الله سبحانه وتعالى ولم تثنه عدم استجابة أبيه لنصحه ودعوته إلى عبادة الله وحده عن متابعة دعوته لقومه إلى هذا الدين الحقّ وترك عبادة الكواكب والأصنام.



وأراد إبراهيم عليه السلام أن يُبيّن لقومه أن عبادةَ الكواكب باطلة وأنها لا تصلح للعبادةِ أبدًا لأنها مخلوقة مُسخّرة مُتغيّرة تطلع تارة وتغيب تارة أخرى، وأنها تتغير من حال إلى حال وما كان كذلك لا يكون إلهًا، لأنها بحاجة إلى مَن يُغيّرها وهو الله تبارك وتعالى الدائمُ الباقي الذي لا يتغير ولا يزول ولا يفنى ولا يموت، لا إله إلا هو ولا رب سواه، فبيّن إبراهيمُ عليه السلام لقومه أولاً أن الكوكب لا يصلح للعبادة ثم انتقل إلى القمر الذي هو أقوى ضوءًا منه وأبهى حسنًا، ثم انتقل إلى الشمس التي هي أشدّ الأجرام المشاهدة ضياء ونورًا، فبين أنها ذات حجم وحدود وأنها متغيرة تشرق وتغرب وإذا كانت متغيرة فلا تصلح للألوهية لأنها بحاجة إلى من يُغيرها ويحفظُ عليها وجودها وهو الله تبارك وتعالى خالق كل شىء ومدبر أمر هذا العالم.



قال الله تبارك وتعالى :{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا (80)} (سورة الأنعام).



وأما معنى قولِ سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عن الكوكب حين رءاه {هذا ربي} فهو على تقدير الاستفهام الإنكاريّ فكأنه قال: أهذا ربي كما تزْعمون؟! لذلكَ لما غاب الكوكب قال :{لا أحبّ الآفلين} أي لا يصلح أن يكونَ هذا الكوكب ربًّا لأنه يأفلُ ويتغيرُ فكيفَ تعتقدون ذلك، ولما لم يفهموا مقصوده وظلوا على ما كانوا عليه، قال حين رأى القمر مثل ذلك فلما لمْ يجدْ منهم بُغيتَه أظهرَ لهم أنه بريء من عبادته أي من عبادة القمر لأنه لا يصلح للعبادة ولا للرُّبوبية، ثم لما أشرقت الشمسُ وظهرت قال لهم مثلَ ذلك، فلمَّا لم يرَ منهم بغيتَه أيضًا وأنّهم أصحابُ عقولٍ سقيمةٍ وقلوبٍ مظلمةٍ مُستكبرةٍ أيسَ منهم وأظهر براءتَه من هذا الإشراك الذي وقعوا به وهو عبادة غير الله تعالى، وأمّا إبراهيمُ عليه السلامُ فهو رسول اللهِ ونبيّه فقد كان مؤمنًا عارِفًا بربّه كجميع الأنبياءِ لا يشكّ بوجودِ اللهِ طرفةَ عين، وكان يعلم أن الربوبية لا تكون إلا لله وأنه لا خالقَ إلا الله ولا معبودَ بحقّ إلا الله. ولم يكن كما يفتري عليه بعض أهل الجهل والضلال من قولهم إنه مرّ بفترات وأوقات شكّ فيها بوجود الله، لأن الأنبياء والرسل جميعهم يستحيلُ عليهم الكفرُ والضلال قبل النبوة وبعدها، لأنهم بُعثوا هداة مهتدين ليعلموا الناس الخير وما أمرهم الله بتبليغه، فقد كان إبراهيمُ عليه الصلاةُ والسلامُ قبل مناظرته لقومه وإقامة الحجّة عليهم وقبل دعوتهم إلى الإسلام والإيمان يعلمُ علمًا يقينًا لا شكّ فيه أنّ له ربًّا وهُوَ اللهُ تبارك وتعالى الذي لا يشبه شيئًا وخالقُ كلّ شىء،



وأن الألوهيةَ والرُّبوبيةَ لا تكونُ إلا لله خالق السموات والأرضِ وما فيهما وهو مالكُ كل شىء وقادر على كل شىء وعالم بكل شىء ونافذُ المشيئة في كل شىء، والدليلُ على ذلكَ من القرءان قوله تعالى :{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51)} (سورة الأنبياء)، وقوله تعالى :{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)} (سورة الأنعام)، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيمَ بعد أن أقامَ إبراهيمُ الحجةَ على قومِه وأفحمهم :{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)} (سورة الأنعام).



والظاهرُ أن موعظةَ إبراهيم هذه في الكواكب لأهل حران فإنهم كانوا يعبدونها، أما أهل بابل فكانوا يعبدون الأصنامَ وهم الذينَ ناظرهُم في عبادتها، وكسرها وأهانها وبيّن بطلان عبادتها كما قال اللهُ تعالى :{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56)} (سورة الأنبياء).



ولقد سألَ إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام قومَه ليُقيم الحجةَ عليهم أيضًا مستنكرًا إن كانت الأصنامُ تسمعُ دعاءَهم أو تنفعُ أو تضرّ فقالوا له ما حكاهُ اللهُ تعالى عنهم :{بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)} (سورة الأنبياء).



فقد سلّموا له أن هذه الأصنام التي يَعبدونها من دون اللهِ لا تسمعُ داعيًا ولا تنفعُ ولا تضر شيئًا، ثم أخذَ يبينُ لهُم بديعَ صنع اللهِ تعالى وعظيم قدرتهِ ليلمسوا الفرقَ الواضحَ بين عبادة إبراهيم لله الحقة وبين عبادتهم للأصنامِ الباطلة،



يقول اللهُ تعالى :{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا ءابَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)} (سورة الشعراء).



</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:35 pm


<H1>قصة إبراهيمَ عليه السلامُ في تكسيره للأصنام


قصة إبراهيمَ عليه السلامُ في تكسيره للأصنام



التي يعبدها قومُه وإظهارُه الحجَّة عليهم



ولما رأى إبراهيم عليه الصلاةُ والسلام أنهم ما زالوا مُتعلقين بأوهامهم مُتمسكين بعبادة أصنامهم عقَد النية على أن يكيدَ أصنامهم ويفعلَ بها أمرًا يقيم الحجة به عليهم لعلهم يفيقون من غفلتهم ويصحون من كَبوتهم، وكان من عادةِ قومِه أن يُقيموا لهم عيدًا، فلمّا حل عليهم عيدهم وهمّوا بالخروجِ إلى خارجِ بلدهم دعَوْه ليَخرج معهم فأخبرهم أنه سيقيم لأنه أراد التخلفَ عنهم ليكسرَ أصنامهم ويقيم الحجةَ عليهم، قال تعالى :{فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)} (سورة الصافات).



فلمّا مضى قومه ليحتفلوا بعيدهم نادى في ءاخرهم :{وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)} (سورة الأنبياء) قيل: سمعه بعضهم وقيل: خفية في نفسه، ثم رجَعَ إبراهيمُ إلى بيتِ الأصنام الذي كان فيه قومُه يعبدون هذه الأصنام، فإذا هو في بَهْو عظيم واسع مستقبلَ باب البهو صنم كبير إلى جانبه أصنام صغيرة بعضها إلى جنب بعض، وإذا هم قد صنعوا لها طعامًا وضَعوهُ أمام هذه الأصنام،



فلمّا نظر إبراهيمُ عليه الصلاةُ والسلامُ إلى ما بَين أيدي هذه الأصنام من الطعام الذي وضعه قومُه قربانًا لها ورأى سخافة عقولهم، خاطبَ هذه الأصنام وقال لها على سبيل التهكم والازدراء {ألا تأكلون} فلما لم تُجبه قال لها أيضًا على سبيل الاحتقار:{مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93)} (سورة الصافات).



أمسك بيده اليمنى فأسًا وأخذَ يَهوي على الأصنام يكسرها ويحطمُ حجارتها قال تعالى :{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} (سورة الأنبياء/58)، وما زال كذلك حتى جعلها كلّها حُطامًا إلا كبيرَ هذه الأصنام فقد أبقى عليه وعلَّقَ الفأسَ في عنقِه ليرجعوا إليهِ فيُظهر لهُم أنها لا تنطقُ ولا تعقل ولا تدفعُ عن نفسِها ضَررًا، وبذلك يُقيم سيدنا إبراهيم عليه السلام الحجّة على قومه الكافرين الذين يعبدونها على غير برهان ولا هدًى تقليدًا لآبائهم، قال تعالى :{إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)} (سورة الأنبياء).



ولما رجع قومه من عيدهم ووجدُوا ما حلّ بأصنامهم بُهتوا واندهشوا وراعهم ما رأوا في أصنامهم، قال اللهُ تعالى :{قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60)} (سورة الأنبياء) يعنونَ فتى يسبها ويعيبها ويستهزىء بها وهو الذي نظنُّ أنّه صنعَ هذا وكسرها، وبلغ ذلكَ الخبر الملك نمرود الجبار ملِك البلاد وحاكمها وأشراف قومه {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61)} وأجمعوا على أن يحضروا إبراهيمَ ويَجمعوا الناس ليشهدوا عليه ويسمعوا كلامَه وكان اجتماعُ الناس في هذا المكانِ الواحدِ مَقصد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليُقيمَ على قومه الحجّة على بطلانِ ما هم عليه من عبادة الأصنامِ التي لا تضرّ ولا تنفع، وتقاطرت الوفود وتكاثرت جموعُ الكافرينَ كلّ يريدُ الاقتصاص من إبراهيم نبي اللهِ الذي أهانَ أصنامهم واحتقرها، ثم جاءوا بإبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى هذا الجمع الزاخر من الكافرين أمام ملِكهم الجبار نمرود {قَالُوا ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62)} (سورة الأنبياء)



وهنا وجدَ نبيُّ الله إبراهيمُ الفُرصةَ سانحة ليقيمَ الحُجّة عليهم وليظهر لهم سُخفَ مُعتقدهم وبُطلان دينهم {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63)} (سورة الأنبياء) وهذا إلزام للحجّة عليهم بأن الأصنامَ جماد لا تقدرُ على النطق، وأنَّ هذه الأصنام لا تستحقّ العبادةَ فهي لا تضرّ ولا تنفع، ولا تملك لهم نفعًا ولا ضرًّا ولا تغني عنهم شيئًا.



فعادوا إلى أنفسهم فيما بينهم بالملامةِ لأنهم تركوها من غيرٍ حافظ لها ولا حارس عندها، ثم عادوا فقالوا لإبراهيمَ عليه السلام ما أخبر اللهُ تعالى :{ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ (65)} (سورة الأنبياء) أي لقد علمت يا إبراهيم أن هذه الأصنام التي نعبدها لا تنطق فكيف تطلبُ منا أن نسألها.



فلما أقروا على أنفسهم بأن أصنامَهم التي اتخذوها ءالهة من دونِ اللهِ عاجزةً عن الإصغاءِ والنطقِ واعترفوا أنها عاجزة لا تدرك ولا تشعر ولا تقدر ولا حياة لها، عند ذلكَ أقام إبراهيمُ عليه السلام الحجَّة عليهم وأفحمهم قال اللهُ تعالى :{قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67)} (سورة الأنبياء)، وقال لهم :{وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} (سورة الصافات)، عند ذلك غُلبوا على أمرهم وألزمهم نبيُّ اللهِ إبراهيم الحجَّة عليهم فلم يجدوا حجَّة يَحتجونَ بها عليه، يقول تعالى :{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)} (سورة الأنعام).



قال تعالى :{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا ءابَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59)



قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا ءالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وأرادوا به كيدًا فجعلناهمُ الأخسرين (70)} (سورة الأنبياء).



فائدة: ليُعلم أن قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلام {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}: "بل فعله كبيرهم هذا" ليس كذبًا حقيقيًّا بل هو صِدق من حيث الباطن والحقيقة، لأن كبيرَ الأصنامِ هو الذي حملَه على الفتك بالأصنامِ الأخرى من شِدّة اغتياطِه من هذا الصنم الكبير لمبالغتهم في تعظيمهِ بتجميل هيأته وصورته، فحمله ذلك على أن يكسر صغارَ الأصنام ويهين كبيرها، فيكونُ إسناد الفعل إلى الكبير إسنادًا مجازيًا فلا كذب في ذلك، لأن الأنبياءَ يستحيلُ عليهُم الكذب لأن من صفاتهم الواجبة لهُم الصدق فهم لا يكذبون. ولما قال إبراهيم عليه السلام لقومه عندما سألوه {ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (63)} أرادَ بذلكَ أن يُبادروا إلى القولِ بأنها لا تنطق، قال تعالى {فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاء يَنطِقُونَ (65)} (سورة الأنبياء).


</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:36 pm


<H1>ذكرُ مناظرة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام


ذكرُ مناظرة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام



مع الملك الجبار نمرود الذي ادّعى الألوهية



أقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الحجّة على قومِه بعد أن حطّم أصنامهم، فاغتلظوا منه وأحضروهُ أمام ملكهم النمرود وأشراف قومه، فأخذ النمرودُ يُنكر على إبراهيم عليه السلام دعوتَه إلى دين الإسلام وأن الله تعالى هو رب العالمين لا ربَّ سواه، وأخذ يدّعي عِنادًا وتكبّرًا أنه هو الإله وقال لإبراهيم: أخبرني الذي تعبده وتدعو إلى عبادته ما هو، فقال له إبراهيم عليه السلام :{ربّي الذي يُحي ويُميت} وبيّن له أن اللهَ تعالى هو خالق كلّ شىء، واستدلّ على وجودِ الخالقِ بحدوث هذه المشاهدات من إحياء الحيوانات وإماتتها، وأنّه لا بدّ لهذه الكواكب والرياح والسحاب والمطر من خالق مسخّر لها ومدبّر، فقال النمرود الجبار المستكبر: أنا أُحيي وأميت أي أنا أحيي من أشاء بالعفوِ عنه بعد أن يكون صدر الحكم عليه بالقتل فينعم بالحياة، وأنا أميتُ من أشاء بأمري وأقضي عليه بحكمي، وقال: ءاخذُ رجلين قد استوجبا القتل فأقتل أحدهما فأكون قد أمته وأعفو عن الآخر فأكون قد أحييتُه.



ظن نمرود بمقالته هذه البعيدةِ عن الحقيقةِ أنه على صواب، وأرادَ المراوغةَ والاستكبار والعناد، فأراد إبراهيمُ عليه السلام أن يفحمه بالحجّة القويّة ويضيق عليه الخناق ويظهر لهُ جهله وسخف عقله أمام قومه، فأعطاهُ دليلاً قويًّا على أن اللهَ تعالى هو الخالق المدبّر لهذا العالم، وأن ما ادعاهُ عنادًا واستكبارًا باطل فقال له :{فإنَّ اللهَ يأتي بالشمس من المشرقِ فأتِ بها من المغرب} أي أن هذه الشمس مسخّرة كل يوم تطلع من المشرقِ كما سخرها اللهُ الذي هو خالقها وخالق كل شىء، فإن كنت كما زعمت باطلاً أنك تحيي وتميتُ فأتِ بهذه الشمس من المغرب، فإنّ الذي يحيي ويميتُ هو الذي يفعل ما يشاءُ ولا يمانَع ولا يُغالب، وأمام هذه الحجة الساطعة وقف نمرود مبهوتًا مبغوتًا أمام قومه، قال تعالى :{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَاْ أُحْيِ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)} (سورة البقرة).



وأمام عناد واستكبار هذا الملك الطاغية واستمراره على غيّه وضلاله، يقال: إن اللهَ بعث إلى ذلك الملك الجبار العنيد ملكًا يأمره بالإيمانِ بالله والدخول في دين الإسلام، فأبى عليه ثم دعاه ثانية فأبى عليه ثم دعاه الثالثةَ فأبى عليه وقال له: اجمع جموعكَ وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس وأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلط اللهُ هذه الحشرات عليهم فأكلت لحومَهم ودماءَهم وتركتهم عظامًا، ودخلت ذبابة في منخر النمرود فمكثت فيه أربعمائةِ سنة عذَّبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدّة كلها حتى أهلكه اللهُ عزّ وجلّ بها.
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:37 pm


<H1>معجزةُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في عدم احتراقه بالنار


معجزةُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام في عدم احتراقه بالنار



أراد قومُ إبراهيم عليه السلام أن ينتقموا من إبراهيم عليه السلام لما كسّر أصنامهم وحطمها وأهانها، فلما غلبهم بحجته القوية الساطعة أرادوا مع ملكهم هذا أن ينتقموا منه فيحرقوه في نار عظيمة فيتخلصوا منهُ قال تعالى مخبرًا عن قولهم :{ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97)} (سورة الصافات)، وقال :{قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا ءالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68)} (سورة الأنبياء)، فشرعوا يجمعونَ الحطب من جميعِ ما يُمكنهم من الأماكن ليلقوهُ بها وجعلوا ذلك قُربانًا لآلهتهم (على زعمهم) حتى قيل إن امرأة منهم كانت إذا مَرضت تنذر لئن عوفيت لتَحملنَّ حطَبًا لحريق إبراهيم، وهذا يدلّ على عظم الحقد المتأجج في صُدورهم ضد إبراهيم عليه السلام. ثمّ عمدوا إلى حفرة عظيمة فوضعوا فيها ذلك الحطبَ وأضرموا النار فيها فتأججت والتهبت وعلا لها شررٌ عظيمٌ لم يُر مثله، وكانوا لا يستطيعون لقوة لهبها أن يتقدموا منها، ثُمّ لما كانوا لا يستطيعون أن يُمسكوا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأيديهم ويرموه في هذه النار العظيمةِ لشدّة وهجها، صنعوا المَنجنيق ليرموه من مكان بعيد، فأخذوا يُقيّدون إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام وهو عليه الصلاة والسلام متوكّل على الله حقّ توكله، فلمّا وضعوه عليه السلام في كفّة هذا المنجنيق مُقيّدًا مكتوفًا وألقوه منه إلى وسط النار قال "حسبنا الله ونِعم الوكيل" كما روى ذلك البخاريُّ عن ابن عباس.



فلما أُلقي إبراهيم لم تحرقه النارُ ولم تصبه بأذى ولا ثيابه، لأن النار لا تحرقُ بذاتها وطبعها وإنما الله يَخلقُ الإحراقَ فيها، قال الله :{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69)} (سورة الأنبياء).



فكانت هذه النار الهائلة العظيمة بَردًا وسلامًا على إبراهيم فلم تحرقه ولم تحرق ثيابه. وقيل: لم تحرق سوى وِثاقه الذي وثقوا وربطوا به إبراهيم عليه السلام. ويُروى عن بعض السلف أن جبريل عليه السلام عرض له في الهواء فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا.



ولما خبا سَعيرُ هذه النار العظيمة وانقشع دخانها وجدوا إبراهيمَ سليمًا معافى لم يصبه أيُّ أذى فتعجبوا لأمره ونجاته، ومع أنهم رأوا هذه المعجزة الباهرة ظلوا على كُفرهم وعنادهم ولم يُؤمنوا بنبي الله إبراهيم عليه السلام، لقد أرادوا أن ينتصروا لكفرهم فخُذلوا، يقولُ اللهُ تبارك وتعالى :{وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ (70)} (سورة الأنبياء)، وقال :{قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ (98)} (سورة الصافات).
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:38 pm


<H1>هجرةُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى بلاد الشام (فلسطين)


هجرةُ إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى بلاد الشام (فلسطين)



ودخوله مصر واستقراره في الأرض المقدسة



أصرّ قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام على الكفر والضلال ولم يؤمن به إلا نفر قليل منهم، ولما لم يجد إبراهيم عليه السلام منهم إقبالاً إلى الهدى والإيمان أراد أن يهاجر إلى بلد يتمكن فيه من عبادة الله ودعوة الناس فيه إلى الإيمان والإسلام، عَلّه يجد هناك ءاذانًا صاغية وقلوبًا واعية تقبل الحق والإيمان وتُقرُّ بوحدانية الله المَلِك الديان مالك السموات والأرض.



قال تعالى حكاية عن نبيّه إبراهيم عليه السلام: {وقال إنّي ذاهب إلى ربي سيهدين} [سورة الصافات/99] وذلك حين أراد هجرة قومه بعد هذا الإصرار والعناد منهم على كفرهم وضلالهم، أي إني ذاهب إلى حيث أمرني ربي عز وجل وهو الشام، أو المعنى: إلى حيث أتمكن فيه من عبادة ربي عز وجل. وقال تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَءاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)} [سورة العنكبوت]. وهَاجَر سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته سَارة وابن أخيه لوط إلى أرض الشام، وبعث الله تعالى سيدنا لوطًا رسولاً إلى أهل سدوم في أطراف الأردن المؤتفكة، وكانت هجرة إبراهيم عليه السلام إلى برّ الشام بأمر الله فيها بركة، ثم وهبه الله تبارك وتعالى بهجرته هذه في سبيل الله الأولاد الصالحين وجعل في ذريته النبوة والكتاب، يقول الله تبارك وتعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)} [سورة الأنبياء].
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:38 pm


<H1>
رحيل إبراهيم عليه السلام إلى مصر


رحيل إبراهيم عليه السلام إلى مصر


يقال: إنه لما ضاقت سُبُل العيش في الشام وعَمَّ القحط رحل إبراهيم عليه السلام إلى مصر وكانت معه زوجته سارة، وكان على هذه الأرض مَلِك كافر جَبّار مُتسلطٌ، وكان قابضًا على زمام الحكم في هذه البلاد، وكان من جملة الفساد الذي عند هذا الملك الخبيث أنه كان إذا دخلت إلى بلدته وأرضه امرأةٌ جميلة يأخذونها إليه ليفعل الفاحشة بها، فلمّا دخل إبراهيم عليه السلام مع زوجته سارة إلى أرض هذا الجبار وكانت سَارَة من أحسن وأجمل النساء وكانت لا تعصي إبراهيم عليه السلام، وصِفَ حُسن وجمال سارة عليها السلام لهذا الملك الجبار الخبيث فأرسل إلى إبراهيمَ



فقال له: من هذه المرأة التي معك؟ ففطن إبراهيم عليه السلام إلى مَقصده الخبيث ومأربه وخَشِي إن أخبره أنها زوجته أن يبيّتَ له الشرّ فيقتله ليتخلص منه فيستأثر بسارة من بعده، فقال له إبراهيم: أختي أي أختي في الإسلام، فظنَّ الملك الجبار أنها غير متزوجة، فطلب منه أن يحضرها إليه في قصره، وذَهَب إبراهيم عليه السلام إلى زوجته سارة وأخبرها بما جرى مع هذا الملك الجبار وقال لها: يا سارة لَيس على وجه الأرض زوجان مؤمنان غيري وغيرك وإنّ هذا سألني فأخبرتُه أنك أختي فلا تكذبيني، ودخلت سارة على هذا الملك الجبار بعد أن قامت وتوضّأت ودَعت الله تعالى أن يكفيَها شر هذا الملك الجبار، فلما رءاها هذا الملك أعجبَ بها ومدَّ يَده إليها ليتناولها بيده لكنه أُخِذ ويَبستْ يده، فقال لها: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعَت الله تبارك وتعالى فانفكت يده بعد يُبسها وعادت إلى طبيعتها، ولكنَّ هذا الخبيث طاوع نفسه الخبيثة وأمرته أن يمدَّ يدَه إلى سارة ليتناولها مرة ثانية، فلما أهوى إليها يَبست له مثلَ المرة الأولى أو أشد، فقال لها: ادعي الله لي ولا أضرّك فدعت سارة الله تعالى فأطلقَ الله يده، فلما رأى هذا الخبيثُ ما رأى رَدَّها إلى إبراهيمَ عليه السلام، ودعا بعض حَجَبته فقال لهم: إنكم لم تأتوني بإنسانٍ إنما أتيتموني بجنيّة، وَوَهب لسارة وأخدمها هاجر، فأقبلت سارة عليها السلام بهاجر إلى زوجها إبراهيمَ عليه السلام وهو قائمٌ يصلي، ثم لمّا سألها إبراهيم عما جرى معها قالت له: كَفاني الله كيدَ الكافرين وأخدَمني هاجر، وقد روى هذه القصة بنحوها البخاري في صحيحه عن أبي هريرة موقوفًا، والبزار في مسنده والإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا.



فائدة: رَوَى البخاريُّ أَنّ سارة زوجة إبراهيم عليه السلام تَوضأت لمّا أتى إبراهيم أرض الجبار، وهذا يدلُّ على أن الوضوءَ كان موجودًا قَبل أمةِ محمد عليه الصلاة والسلام، وفي شريعة الأنبياء السابقين.
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:41 pm


<H1>مَولد إسماعيل عليه السلام وقصة ماء زمزم


مَولد إسماعيل عليه السلام وقصة ماء زمزم



مَكَثَ إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام مع زوجته سارة في فلسطين واستقرَّ بها وكانت سارة عَقيمًا لا تَلِد وكان يَحزُنها أن تَرى زوجها ليس له وَلَد قيل: كان قد بَلَغ من العمر سِتًّا وثَمانينَ سَنة وهي قد جاوزت السبعين، فَوَهبتْ سارة هَاجَر وأعطتها لزوجها إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقبل إبراهيمُ ذلك فلمَّا أعطت سَارةُ هاجرَ لإبراهيم عليه السلام صارت ملكه وحَلالاً له في شريعة الله لأنها كانت أمة مملوكة، فلما دخل إبراهيم بهاجر وَلَدَت له غلامًا زكيًّا هو سيدنا إسماعيل عليه السلام الذي كان من نَسْله سيدُنا محمد صلى الله عليه وسلم، ففَرِح إبراهيمُ عليه الصلاة والسلام بِهذا المولود الجديد وكذلك فرحت زوجته سارة لفرحه، ولمَّا بلغ إبراهيم مع ابنه إسماعيل وأمه هاجر مكة وكانت هاجر تُرضع ابنها إسماعيل، وضعها إبراهيم مع ابنه عند دَوْحة ـ وهي الشجرة الكبيرة ـ فوق زمزم في أعلى المسجد، في ذلك المكان القفر وليس بمكة يومئذ أحد ولا بُنيان ولا عمران ولا ماء ولا كلأ، تركهما هناك وترك لهما كيسًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثمَّ لمّا أراد العودة إلى بلاد فلسطين وقفَّى راجعًا لحقته هاجر أمُّ إسماعيل وهي تقول له: يا إبراهيم أين تتركنا في هذا المكان الذي ليس فيه سمير ولا أنيس؟ وجعلت تقول له ذلك مِرارًا وكان يُريد أن يطيعَ الله فيما أمره عند ذلك فقالت له: ءالله أَمَرك بهذا؟ قال: نعم، فقالت له بلسان اليقين وبالمنطِق القويم: إذًا لا يُضَيّعُنَا، ثُمَّ رجعت.



ولمّا ابتعدَ إبراهيمُ عن ولده وأمِّ إسماعيل هاجر قليلاً وعند الثنية التفت جهة البيت ووقف يدعو الله تبارك وتعالى ويقول: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)} [سورة ابراهيم].



مَكَثَتْ هَاجرُ أُمُّ اسماعيل مع ولدها إسماعيل حَيث وضعهما إبراهيم عليه السلام وصَارتْ ترضع ولدها إسماعيل وتشرب من ذلك الماء الذي تركه لهما إبراهيم، حتى إذا نفد ما في ذلك السقاء عَطشت وعَطِش ابنها وجَعل يَبكي ويَتَلوى من شدة العَطَش، وجعلت تنظر إليه وهو يتلوى، وانطلقت كراهية أن تنظر إليه في هذه الحالة وصارت تُفتّشُ له عن ماء، فوجدت الصفا أقرب جَبَل في الأرض يليها فَصعِدتْ عليه، ثم استقبلت الوادي تَنظرُ هل ترى أَحَدًا، فلم تَرَ أحدًا، فهبطت من الصفا حتى بلغت الوادي وصارت تَسعى سَعيَ المجهود حتى وصلت إلى جَبَل المروة، فَصعدت عليه ونَظَرت فلم تجد أحدًا، فأخذت تذهب وتجىء بين الصفا والمروة سَبْعَ مرات، فلمّا أشرفت على المَرْوة سمعت صوتًا، فقالت: أغثنا إن كان عندك غواثٌ؟ فرأت مَلَكًا وهو جبريل عليه السلام يضرب بِقَدَمِه الأرض حتى ظهر الماء السَلسَبيل العذب وهو ماء زمزم، فجعلت أم اسماعيل تُحوّط الماء وتغرف منه بسقائها وهو يفورُ، وجعل جبريل يقولُ لها: لا تخافي الضياع فإنَّ لله ههنا بَيتًا وأشار إلى أكمة مُرتفعة من الأرض يبنيه هذا الغلام وأبوه. روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم" أو قال: "لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا معينًا".



شربت هاجر من ماء زمزم، وارتوت وأرضعت ولدها إسماعيل شاكرة الله الكريم اللطيف على عظيم فضله ورحمته وعنايته، ثم بدأت الطيور تَرِد ذلك الماء وتَحوم حوله، ومَرَّت قبيلةُ جُرهم العربية فرأوا الطيورَ حَائِمة حَول ذلك الماء، فاستدلوا بذلك على وجود الماء، فوصلوا إلى ماء زمزم واستأذنوا من أمّ إسماعيل أن يضربوا خيامَهم حَول ذلك المكان قريبًا منه فأذنت لهم واستأنست بوجودهم حولها، ثم أخذ العُمران يتكاثر ببركة هذا الماء المبارك الذي خلقه الله في ذلك المكان مِنْ هذه البقعة المباركة الطيبة.



شَبَّ إسماعيل عليه السلام وَلَدُ إبراهيم بين قبيلة جرهم العربية وتعلم منهم العربية وترعرعَ بينهم، ولمّا أعجبهم سيرته وخُلُقُه زَوّجوه امرأة منهم، وأصبحت مكة مأهولة بالسكان منذ ذلك الحين بعد أن كانت جَرداء وقفرًا مُوحشًا، وكان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بَعْد أن رجع إلى فلسطين بعد كل مدة وحين يذهب إلى مكة يَتَرددُ إليهم وينظر إليهم ويتفقدُهم صلوات الله وسلامه عليه.



فائدة: جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا فإنَّ لهم ذمة ورحمًا" قيل: يعني ولادة هاجر لإسماعيل، وقيل غير ذلك، والحديث رواه الطبراني، وقال الحافظ الهيثمي: "رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح".
</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:43 pm


<H1>قِصةُ الذبيح إسماعيل عليه السلام


قِصةُ الذبيح إسماعيل عليه السلام







قال الله تبارك وتعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ (108) سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111)} [سورة الصافات].



يَذكرُ الله تبارك وتعالى عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه لما هاجر من بلاد قومه إلى حيث يتمكن من طاعة الله وعبادته والجهاد في سبيله، سأل ربّه أن يهبَه وَلَدًا صالحًا فبشره الله تبارك وتعالى بغُلام مُبارك حليم وهو إسماعيل عليه السلام، لأنّه أول من وُلد له على رأس ست وثمانين سنة من عمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام.



ومعنى قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} أي شَبَّ وصار يَسْعى في مصالحه الدنيوية والأخروية كأبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.



ثمَّ رأى إبراهيم عليه السلام في منامه رُؤيا أنَّ الله تعالى يأمره بذبح ولده إسماعيل ورُؤيا الأنبياء وحي، فما كان من نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن استيقظ من النوم إلا أن سَارع لتنفيذ أمر الله تبارك وتعالى دون تردد، فقد قيل: لما أراد إبراهيم عليه السلام ذبح ولده إسماعيل قال له: انطلق فنقرّب قربانًا إلى الله عز وجلّ، فأخذ سكينًا وحَبلاً ثم انطلق مع ابنه اسماعيل حتى إذا ذهبا بين الجبال قال له إسماعيل: يا أبت أين قربانك؟ فقال له إبراهيم: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [سورة الصافات].



يقال: عرض إبراهيم ذلك على إسماعيل ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قسرًا ويذبحه قهرًا، فبادر إسماعيل الحليم أباه بقوله: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)} [سورة الصافات] فكان جواب إسماعيل لأبيه إبراهيم في غاية السداد والطاعة لأبيه إبراهيم عليه السلام. وأراد إسماعيل أن يخفف عن أبيه لَوْعة الثكل ويُرشده إلى أقرب السبل ليصل إلى قصده فقال لأبيه إبراهيم: يا أبت اجعل لي وثاقًا وأحْكِم رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أمي فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني، فأقبل عليه إبراهيم برأفة وحنان الآباء يُقَبِّله ويبكي ويقول له: نعم العون أنت لي يا بُنيّ على أمر الله عز وجلّ، قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103)} [سورة الصافات] أي فلما استسلما لأمر الله وألقاه على وجهه، وقيل: أراد إبراهيم أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهده في حال الذبح.



وأمرّ إبراهيم السكين على رقبة ولده إسماعيل فلم تقطع شيئًا لأن الله تبارك وتعالى لم يشأ لها أن تقطع، لأن السكين لا يقطع بطبعه وبذاته وإنما خالق القطع هو الله تعالى وحده، والسكين سبب للقطع فلا تقطع إلا بمشيئة الله فالله تبارك وتعالى خالقٌ للسكين وخالق للقطع أي خالق للسبب والمسبَّب، فالأسباب لا تخلق شيئًا وإنما الخالق هو الله تعالى وحده، كما أنَّ الله تعالى هو خالق الإحراق وخالق النار التي هي سبب للإحراق، فالنار لم تحرق نبي الله إبراهيم عندما أُلقي فيها لأن الله تعالى خالق الإحراق ولم يشأ لها أن تحرق نبيه إبراهيم عليه السلام يقول الله جلت قدرته: {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ (62)} [سورة الزمر].



وعندما أَمرّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام السكين على رقبة إسماعيل عليه السلام فلم تحك شيئًا ولم تقطع نُودي: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)} [سورة الصافات].



أرسل الله عَظُمت قدرته لإبراهيم فداء لاسماعيل بذبح وهو كبش عظيم، قيل: كان قد رَعى في الجنة أربعين سنة وكان هذا الكبش أبيض عظيمًا أقرنَ ذبحه إبراهيم بمنى فداء ابنه إسماعيل عليه السلام.



فائدة: لما أراد إبراهيم ذبح إسماعيل تنفيذًا لأمر الله ظهر له إبليس ثلاث مرات عند موضع الجمرات الثلاث اليوم، وذلك ليُوسوس له بالمعصية فرماه سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند هذه المواضع بالحصى إهانة له، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أمروا بهذا الرمي إحياء لسنة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك رمز لمشروعية مخالفة الشيطان وإهانته وليس معنى الرجم أن الشيطان يسكن هناك.


</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الرحمن

avatar

انثى
عدد الرسائل : 367
العمر : 26
البلد : algeria
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   الخميس أغسطس 09, 2007 11:45 pm



<H1>بناء إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام في مكة المكرمة



بناء إبراهيم وإسماعيل البيت الحرام في مكة المكرمة


يَقولُ الله تَبَارك وتعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)} [سورة الحج].



أمر الله تبارك وتعالى إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء البيت الحرام ـ الكعبة ـ وبوأه الله مكانه أي أرشده إليه ودله عليه، وقيل إن الذي دله على موضع البيت هو جبريل عليه السلام، فسار إبراهيم عليه السلام إلى مكة المكرمة، فلما وصل إلى مكة وجد إسماعيل يُصلح نبلاً له وراء زمزم فقال له: يا إسماعيل إن الله قد أمرني أن أبني بيتًا، قال له إسماعيل: فأطع ربك، فقال له إبراهيم: قد أمرك أن تعينني على بنائه، قال: إذن أفعل، فقام إبراهيم إلى مكان البيت، فجعل يَبْني وإسماعيل يناوله الحجارة، وكلما أنهيا بناء صف منها ارتفع مقام إبراهيم به حتى يَبني الذي فوقه، وهكذا حتى تمت عمارتها.



ومقام إبراهيم هو حَجَر كان يقف عليه إبراهيم عند بناء الكعبة وضعه له ابنه إسماعيل ليرتفع عليه كلما ارتفع البناء، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)} [سورة البقرة].



والمقصودُ أن إبراهيم الخليل بَنَى أشرفَ المساجد في أشرف البقاع في وادٍ غير ذي زرع، ودعا لأهلها بالبركة وأن يُرزقوا من الثمرات مع قلة المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار وأن يجعله الله حرمًا ءامنا.



كذلك سأل إبراهيمُ عليه السلام الله أن يبعث فيهم رسولاً منهم أي من جنسهم وعلى لغتهم الفصيحة البليغة يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ويطهرهم. وقد استجاب الله تعالى دعوةَ نبيه إبراهيم فبعث في العرب وفي أشرف القبائل منهم رسولاً عظيمًا وهو سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين.



وعندما أكمل إبراهيم بناء الكعبة قال لابنه إسماعيل: إيتني بحجر حسنٍ أضعه على الركن فيكون للناس عَلمًا، فأتاه جبريل عليه السلام بالحجر الأسود فَأخذه وَوَضعه مَوضعه.



تنبيه: ليُعلم أن الحَجَر الأسود هو ياقوتة بيضاء من الجنة لكن لمّا تمسح به المشركون صار أسودَ.



وأن الكعبة هي أول بيت ومَسجد وُضع في هذه الأرض وءادم عليه السلام هو أول من بناه، وقد انهدم بطوفان نوح عليه السلام الذي عم كل الأرض، قال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96)} [سورة ءال عمران].



والكعبة وسط المعمورة وفوقها إلى السماء السابعة البيت المعمور وهو بيت مشرَّف هو لأهل السماء الملائكة كالكعبة لأهل الأرض، كل يوم يدخله سبعون ألف ملك يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.



فائدة: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قُلتُ: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: "المسجد الحرام" قلت: ثم أي؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم بينهما؟ قال: "أربعون سنة" قلت: ثم أي؟ قال: "ثم حيث أدركتك الصلاة فصلّ فكلها مَسجد".



وبعد أن فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام مع إسماعيل أمره الله أن يؤذّن في الناس بالحج فأذن ودعاهم إلى حج بيت الله الحرام، وروي أنه نادى: أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق، وخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ولده إسماعيل وقاما بمناسك الحج، وروي أن جبريل هو الذي أرى إبراهيم كيف يحج.



وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن إبراهيم قام على الحجر فقال: يا أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فأسمعَ من كان في أصلاب الآباء وأرحام النساء ممن ءامن وكتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة، فأجاب: لبيك اللهم لبيك. حسّن ذلك الحافظ ابن حجر، وهذا الذي ثبت عن ابن عباس مما لا يقال بالرأي بل بالتوقيف.






</H1>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
عمرو حجازى
عمرو حجازى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 596
العمر : 29
البلد : مصر
تاريخ التسجيل : 02/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-   السبت أغسطس 11, 2007 4:30 pm

اما وصلت لحد هجرة سيدنا إبراهيم علية السلام و انا متابع بارك الله فيكى قصة جميلة جميلة و الحكى فيها من القرآن ابلغ البيان سأكمل بأذن الله بعد شوية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://islamic-youth.forumotion.com
 
قصة سيدنا ايراهيم وإسماعيل عليهما السلام -7-8-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Al-Resala :: الركن الدينى :: القصص الاسلامى-
انتقل الى: