اليوميةمكتبة الصورس .و .جالبوابةبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخولالرئيسية

شاطر | 
 

 حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(كتاب العلامة أبن القيم الجوزي)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبرة عربية
مشرفة الركن الدينى
مشرفة الركن الدينى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 180
البلد : السعودية
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(كتاب العلامة أبن القيم الجوزي)   الأحد يوليو 22, 2007 5:22 pm

فصـل ولما علم الموفقون ما خلقوا له إلى آخره
ولما علم الموفقون ما خلقوا له وما أريد بإيجادهم رفعوا رؤوسهم، فإذا علم الجنة قد رفع لهم فشمروا إليه، وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم فاستقاموا عليه، ورأوا من أعظم الغبن بيع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في أبد لا يزول، ولا ينفد بصبابة عيش، وإنما هو كأضغاث أحلام، أو كطيف زار في المنام، مشوب بالنغص، ممزوج بالغصص، وإن أضحك قليلاً أبكي كثيراً، وإن سر يوماً أحزن شهوراً، آلامه تزيد على لذاته، وأحزانه أضعاف مسراته، أوله مخاوف وآخره متالف، فيا عجباً من سفيه في صورة حليم، ومعتوه فيي مسلاخ عاقل، آثر الحظ الفاني الخسيس، على الحظ الباقي وباع جنة عرضها السموات والأر ض، بسجن ضيق بين أرباب العاهات، والبليات، ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، بأغطان ضيقة آخرها الخراب والبوار، وأبكاراً عربا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان، بقذرات دنسات سيئات الأخلاق مسافحات أو متخذات أخدان وحوراً مقصورات في الخيام بخبيثات مسيبات بين الأنام، وأنهاراً من خمر لذة للشاربين، بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين، ولذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم، بالتمتع برؤية الوجه القبيح الدميم، وسماع الخطاب من الرحمن، بسماع المعازف والغناء والألحان، والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد، بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد، ونداء المنادي يا أهل الجنة: إن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا وتحيوا فلا تموتوا، وتقيموا فلا تظعنوا له وتشبوا فلا تهرموا بغناء المغنين.
وقف الهــوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنـــــــه ولا متقـــــدم
أجد السلامة في هواك لذيــــــــــذة حبـا لذكراك فليلمني اللـــــوم
وإنما يظهر الغبن الفاحس في هذا البيع يوم القيامة، وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسرة والندامة، إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفسدا وسيق المجرمون إلى جهنم ورداً، ونادى المنادي على رؤوس الأشهاد: ليعلمن أهو الموقف من أولى بالكرم من بين العباد، فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما أعد الله لهم من الإكرام، وادخر لهم من الفضل والإنعام، وما أخفى لهم من قرة عين لم يقع على مثلها بصر، ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر، لعلم أي بضاعة أضاع، وأنه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع، وعلم أن القوم قد توسطوا ملكاً كبيراً لا تعتريه الآفات، ولا يلحقه الزوال، وفازوا بالنعيم المقيم في جواز الكبير المتعال.
فهم في روضات الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الجمال يجلسون، وعلى الفرش التي بطائنها من استبرق يتكئون، وبالحور العين يتنعمون، وبأنواع الثمار يتفكهون، ويطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون، ويطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون، تالله لقد نودي عليها في سوق الكساد، فما قلب ولا استام إلا أفراد من العباد، فواعجبنا لها كيف نام طالبها؟ وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها! وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها؟ وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة أبكارها، وكيف قرت دونها أعين المشتاقين؟ وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين؟ وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين؟ وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبرة عربية
مشرفة الركن الدينى
مشرفة الركن الدينى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 180
البلد : السعودية
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: حادي الاواح الي بلاد الافراح( الفصل الثالث) * كتاب للعلامة ب   الأحد يوليو 22, 2007 5:34 pm

حادي الاواح الي بلاد الافراح( الفصل الثالث) * كتاب للعلامة بن القيم الجوزي
فصل شعر في وصف الجنة
وما ذاك إلا غيرة أن ينالهـــــــــا سوى كفئها والرب بالخلــــق أعلم
وإن حجبت عنا بكل كريهـــــة وحفت بما يؤذي النفــــــوس ويؤلم
فلله ما في حشوها من مســــرة وأصناف لذات بهــــــا يتنعــــــم
ولله يرد العيش بين خيامهــــــا وروضاتها والثغر في الروض يبسم
ولله واديها الذي هو موعد المز يـد لوفـد الحب لو كنت منهــــم
بذياك الوادي يهيم صبابـــــــة محب يرى أن الصبـابة مغنــــــــم
ولله أفراح المحبيـن عنـــــــدمــــــــــــا
يخاطبـــهم من فــــوقـــــهم ويــــسلم
وللـه أبـــــــصــــار تــرى الله جهـرة
فلا الضيـم يغشــــاها ولا هي تســـأم
فيا نظرة أهدت إلى الوجه نضـرة أمن بعدها يسلو المحب المتيـــــم
ولله كم من خيــرة إن تبسمت أضاء لهـا نور من الفجـــر أعظم
فيا لذة الأبصار إن هي أقبلــت ويا لذة الأسمـاع حيـــــن تـــكلم
وياخجلة الغصن الرطيب إذا انثنت ويا خجلة الفجرين حين تبســــــم
فإن كنت ذا قلب عليل بحبهــا فلم يبق إلا وصلـــها لك مرهــــم
ولا سيما في لثمها عند ضعـــها وقد صـار منها تحت جيدك معصم
تراه إذا أبدت له حسن وجهها يلذ به قبل الوصــــــال وينــــعم
تفكه منها العين عند اجتلائهـا فواكه شتى طلعهـــا ليس يعــدم
عناقيد من كرم وتفاح جنــــة ورمان أغصــان به القلب مغــرم
وللورد ما قد ألبسته خدودها وللخمر ما قد ضمه الريق والفــم
تقسم منها الحسن في جمع واحد فيا عجبـاً من واحد يتقـــــــــسم
لهـا فرق شتى من الحسن أجمعت بجملتهـــــا إن السـلو محـــــــــرم
تذكر بها الرحمن من هو ناظـر فينطقب بالتسبيــــح لا يتعلثــــم
إذا قابلت جيش الهموم بوجهها تولى على أعقابه الجيش يهـــــــزم
فياخاطب الحسناءإن كنت راغباً فهذا زمان المهر فهو المقــــــــــدم
ولما جرى ماء الشباب بغصنـــها تيقن حقاً أنـــه ليـــس يهــــــــرم
وكن مبغضاً للخائنات لحبهـــــا فتحظى بها من دونهــــن وتنعـــم
وكن أيما ممن سواها فإنــــــــها لمثلك في جنـــاب عدن تــــــأيـم
وصم يومك الأدنى لعلك في غد تفوز بعيد الفـــــطر والناس صوم
وأقدم لا تقــــــــــنع بعيــــــش منــغـــص
فـــما فـــــــاز باللذات من ليس يقدم
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ولم يك فيها منزل لك يعــــــــــلم
فحي على جنات عدن فإنهـــا منازلنا الأولى وفيها المخــــــــــــيم
ولكننا سبي العدو فهل تــــرى نعود إلى أوطاننـــــــــــــا ونسلــم
وقد زعموا أن الغريب إذا نـأى وشطت به أوطانه فهو مغـــــــــرم
وأي اغتراب فوق غربـــتنا التي لها أضحت الأعداء فينا تحــــــــكم
وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحـ بـون ذاك السوق للقـــــوم يعــلـم
فما شـــئت خذ منه بلا ثمن له فقد أسلــف التجـــار فيه وأسلموا
وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موســــم
وحي على واد هنالك أفيـــــح وتربتـــه من إذفر المسك أعظـــم
منابر من نور هناك وفـــــــضة ومن خالص القيان لا تنقصـــــــم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعداً لمن دون أصحاب المنـــــابر يعلــم
فبينا همو في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجري عليهم وتقــــسم
إذا هم بنور ساطع أشرقـت له بأفطارها الجنـــــات لا يتـــــوهم
تجلى لهم رب السموات جهــرة فيضحك فوق العرش ثم يكــــلم
سلام عليــــكم يسمعون جميعهم بآذانهم تسليمه إذ يســــــــــلم
يقول سلوني ما اشتهيتم فكل ما تريدون عندي أنني أنا أرحــــــم
فقالوا جميعاً نحن نسألك الرضــا فأنت الذي تولى الجميل وتزحـــم
فيعطيهم هذا ويشهد جمعــــهم عليه تعالى الله فالله أكــــــــــــرم
فيا بائعاً هذا ببخس معــــــجل كأنك لا تدري ، بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظــم
انتظرو المزيدLaughing
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ديني رسالتي

avatar

انثى
عدد الرسائل : 57
البلد : السعودية
تاريخ التسجيل : 23/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(كتاب العلامة أبن القيم الجوزي)   الإثنين يوليو 23, 2007 1:33 am

جزاكي الله خيرا وننتظر منك المزيد المزيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبرة عربية
مشرفة الركن الدينى
مشرفة الركن الدينى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 180
البلد : السعودية
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(كتاب العلامة أبن القيم الجوزي)   الإثنين يوليو 23, 2007 8:52 am

شكرا على مرورك العطر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبرة عربية
مشرفة الركن الدينى
مشرفة الركن الدينى
avatar

انثى
عدد الرسائل : 180
البلد : السعودية
تاريخ التسجيل : 14/07/2007

مُساهمةموضوع: حادي الاواح الي بلاد الافراح( الفصل الرابع) * كتاب للعلامة   الإثنين يوليو 23, 2007 8:57 am

فصـل وهذا كتاب اجتهدت في جمعه وترتيبه
وهذا كتاب اجتهدت في جمعه وترتيبه، وتفصيله وتبويبه، فهو للمحزن سلوة، وللمشتاق إلى تلك العرائس جلوة، محرك للقلوب، إلىأجل مطلوب، وحاد للنفوس، إلى مجاورة الملك القدوس، ممتع لقارئه، ومشوق للناظر فيه، لا يسأمه الجليس، ولا يمله الأنيس مشتمل من بدائع الفوائد، وفوائد القلائد، على ما لعل المجتهد في الطلب، لا يظفر به فيما سواء من الكتب مع تضيمنه لجملة كثيرة من الأحاديث المرفوعات، والآثار الموقوفات، والأسرار المودعة في كثير من الآيات، والنكت البديعات، وإيضاح كثير من المشكلات، والتنبيه على أصول من الأسماء والصفات، إذا نظر فيه الناظر زاده إيماناً، وجلى عليه الجنة حتى كأنه يشاهدها عياناً، فهو مشير ساكن العزمات إلى روضات الجنات، وباعث الهمم العليات، إلى العيش الهني في تلك الغرفات.
وسميته حادي الأرواح، إلى بلاد الأفراح فإنه اسم يطابق مسماه، ولفظ يوافق معناه والله يعلم ما قصدت. وما بجمعه وتأليفه أردت، فهو عند لسان كل وقلبه، وهو المطلع على نيته وكسبه، وكان جل المقصود منه بشارة أهل السنة، بما أعد الله لهم في الجنة، فإنهم المستحقون للبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ونعم الله عليهم باطنة وظاهرة، وهم أولياء الرسول وحزبه، ومن خرج عن سنته فهم أعداؤه وحربه. لا تأخذهم في نصرة سنته ملامة اللوام، ولا يتركون ما صح عنه لقول أحد من الأنام: والسنة أجل في صدورهم من أن يقدموا عليها رأياً فقهياً، أو بحثاً جدلياً أو خيالاً صوفياً، أو تناقضاً كلامياً، أو قياساً فلسفياً، أو حكماً سياسياً، فمن قدم عليها شيئاً من ذلك، فباب الصواب عليه مسدود، وهو عن طريق الرشاد مصدود. فيا أيها الناظر فيه لك غنمه وعلى مؤلفه غرمة، ولك صفوة، وعليه كدره.
وهذه بضاعته المزجاة تعرض عليك، وبنات أفكاره تزف إليك، فإن صادفت كفؤاً كريماً لم تعدم منه إمساكاً بمعروف أو تسريحاً بإحسان. وإن كان غير فالله المستعان، فما كان من صواب فمن الواحد المنان، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان. والله بريء منه ورسوله.
وقد قسمت الكتاب سبعين باباً:
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(كتاب العلامة أبن القيم الجوزي)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Al-Resala :: الركن اللغوى :: الادب و الشعر العربى-
انتقل الى: